في السياسة، لا يقاس الموقف بما يقال فيه، بل بما يسكت عنه.
وعندما أعلن الرئيس محمد إدريس ديبي تضامنه لخامنئي وإيران في ذروة تصعيد عسكري مع الولايات المتحدة، فإن الرسالة تتجاوز حدود التعاطف الإنساني لتدخل بوضوح منطقة الاصطفاف الرمزي.
وبهكذا موقف يمكن القول إن ديبي قد يكون أول رئيس عالمي يعلن تضامنه لخامنئي بشكل علني.
اللافت بل المربك أن هذا التضامن جاء في وقت تعرّضت فيه دول خليجية لهجمات إيرانية مباشرة، استهدفت سيادتها وأمنها، دون أن يصدر عن الرئاسة التشادية أي موقف مماثل بالمواساة أو الإدانة ولماذا اختار التجاهل تجاه حلفائه التقليديين؟
في العلاقات الدولية، الانتقائية في التضامن تُقرأ باعتبارها موقفا بحد ذاته. فحين يواسى طرف ويُتجاهل آخر، تبنى الاستنتاجات تلقائيا ، مهما كانت النوايا المعلنة.
تشاد تعرف جيدا موقعها في المعادلة الدولية، شريك أمني للولايات المتحدة (الولايات المتحدة الأمريكية)، وحليف اقتصادي وسياسي لدول ترى في إيران تهديدا مباشرا .
ومن هذا المنطلق، فإن الصمت تجاه استهداف هذه الدول لا يقل دلالة عن الكلام.
قد يُقال إن التضامن رمضاني، إنساني، وجداني ومن منبع ديني اسلامي لكن السياسة لا تدار بالمناسبات، بل بتوازن الرسائل.
لا تبدو تشاد في وارد تغيير تحالفاتها، لكنها عن قصد أو غير قصد أرسلت رسالة غير مريحة أنها تجيد الكلام حين تختار، وتفضل ل الصمت حين ينتظر منها موقف.
وفي السياسة ما لا يقال قد يكون أبلغ مما يقال .
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *