لم يكن خروج منتخب من تصفيات كأس أمم إفريقيا مجرد نهاية مشوار كروي، بل لحظة كاشفة سقطت فيها كل الأقنعة، وظهرت معها حقيقة ما يجري داخل منظومة رياضية تعاني من خلل عميق.
في تلك الليلة، لم يخسر اللاعبون وحدهم، بل خسر نظام كامل ظلّ يُدار لسنوات بلا رؤية واضحة، وبلا تحديد دقيق للمسؤوليات.
وزارة يفترض أن تقود، لكنها بدت مرتبكة، تتدخل حين لا يجب، وتغيب حين يُفترض أن تكون في الواجهة. وبين هذا وذاك، تضيع البوصلة.
بقيادة ، لم تنجح وزارة الشباب في تقديم نموذج يُقنع الشارع الرياضي.
الحديث عن “الدعم” ظل حاضرًا في الخطاب، لكنه غاب تمامًا في النتائج.
وقبل أيام فقط، لم يكن الجدل حول برنامج تطوير أو خطة إنقاذ، بل حول شباك التذاكر، في مشهد اختزل حجم الأزمة، وأظهر أن الأولويات باتت بعيدة عن جوهر الرياضة.
وفي الجهة المقابلة لاتحاد كرة القدم لا تبدو الصورة أفضل.
إدارة يغلب عليها الطابع العسكري والأمني، تحاول تسيير كرة القدم بعقلية لا تؤمن إلا بالأوامر والانضباط، في مجال يقوم أساسًا على التخطيط، والاحتراف، والاستقرار النفسي.
هكذا، يجد اللاعب نفسه محاصرًا بين وزارة مرتبكة وإدارة غير متخصصة، فيفقد الفريق توازنه قبل أن يدخل أرضية الميدان.
لا استقرار، لا احتراف، ولا مشروع واضح… فقط قرارات مرتبكة ونتائج تعكس واقعًا مأزومًا.و لم تكن الهزيمة مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من التسيير العشوائي، وتداخل الصلاحيات، وغياب أي رؤية إصلاحية حقيقية.
ردود فعل غاضبة
لم يمر هذا الإقصاء بصمت، بل فجّر موجة غضب واسعة.
الدكتور حسن آل مهنا تساءل بحدة:
“من هو رئيس اتحاد كرة القدم التشادي؟ من هو مدرب المنتخب؟ من هو المدير الفني؟ 99٪ من الشعب لا يعرف.”
قبل أن ينتقد بشكل مباشر تدخل الوزارة، مؤكدًا أن اتحاد الكرة هيئة مستقلة، وليس جهازًا حكوميًا.
ذهب الاعلامي علي فاضل قدركي أبعد من ذلك، معتبرًا أن ما حدث يستوجب قرارات قاسية، قائلاً:
"في دول أخرى، يتم حل الفريق الوطني بالكامل وإقالة إدارته." داعيًا إلى تفكيك المنتخب بصورته الحالية، في تعبير واضح عن حجم الإحباط الشعبي.
السؤال الصادم: هل يمكن لوزير الشباب إعلان فشله واستقالته؟
وسط كل هذه الفوضى، يتساءل الشارع الرياضي: هل يمكن لوزير الشباب إعلان فشله، استجماع قواه، وتقديم استقالته؟
المنتخب يدفع الثمن، والجمهور فقد الصبر… وحان الوقت لمحاسبة من فشل قبل اللاعبين.
قد لا تكون الاستقالة حلًا سحريًا، لكنها على الأقل اعتراف صريح بالمسؤولية، وقد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب المنظومة ومنح كرة القدم استقلالها الحقيقي.
ما يحدث اليوم ليس إخفاق رياضي، بل فشل إداري وهيكلي واضح.
وزارة مرتبكة، إدارة غير مؤهلة، وصراعات مكشوفة… هذه ليست أزمة نتائج، بل أزمة نظام كامل.
وإذا لم تُتخذ قرارات جذرية، سيبقى “الساو” يدفع ثمن صراعات لا علاقة له بها، والجمهور يظل يبحث عن إجابة واضحة: من يملك الجرأة ليبدأ الإصلاح؟
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *