تقرير /الصافي آدم محمد "العامري
من 5 آلاف إلى 20 ألف فرنك إفريقي؛ هذا هو نطاق الأسعار الذي كشفه مصدر طبي لصحيفة «برس 235» بشأن فحص حمى الضنك في بعض المؤسسات الصحية بالعاصمة التشادية انجمينا. وبينما تتسع الحاجة إلى التشخيص مع استمرار تفشي المرض، تبرز تكلفة الفحص بوصفها عبئًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا محدودي الدخل.
وتزداد أهمية التشخيص في ظل تشابه بعض أعراض حمى الضنك مع أعراض الملاريا، ولا سيما الحمى والصداع وآلام الجسم. غير أن تحديد سبب الإصابة لا يمكن أن يعتمد على الأعراض وحدها، بل يتطلب تقييمًا طبيًا وفحوصًا مناسبة لتوجيه الرعاية والعلاج.
حمى الضنك.. عدوى قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة
حمى الضنك عدوى فيروسية تنتقل إلى الإنسان عبر لدغات البعوض المصاب، وتنتشر بصورة خاصة في المناطق المدارية. وتشمل أعراضها الشائعة ارتفاع درجة الحرارة والصداع وآلام العضلات والمفاصل والغثيان، وقد تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل الطبي العاجل.
وتكمن أهمية الكشف والتقييم الطبيين في التمييز بين الأمراض التي قد تتشابه أعراضها، وتحديد الرعاية المناسبة، ومتابعة الحالات التي تظهر عليها علامات الخطر.
أرقام تكشف حجم التفشي
وبحسب النشرة الوبائية الصادرة عن وزارة الصحة العامة والوقاية، بلغ عدد الحالات المشتبه بإصابتها بحمى الضنك في تشاد 2,929 حالة، تأكدت 213 منها بالفحص المخبري، فيما سُجلت سبع وفيات، وفق البيانات المسجلة حتى 8 أكتوبر 2026 والمنشورة في 16 أكتوبر.
وفي انجمينا، بلغ عدد الحالات المؤكدة 173 حالة، أي نحو 81% من إجمالي الحالات المؤكدة على المستوى الوطني، مع تأثر خمسة مقاطعات صحية داخل العاصمة.
وكانت السلطات قد أعلنت أن التفشي بدأ في يوليو الماضي بمخيم كونونغو للاجئين في ولاية وادي فيرا. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الصحي، في وقت تتطلب فيه مواجهة الوباء الجمع بين الترصد الوبائي، والتشخيص، والتكفل بالمرضى، والحد من انتشار البعوض الناقل للعدوى.
خطة استجابة متعددة القطاعات
وفي 16 أكتوبر، ترأست الأمينة العامة للدولة للصحة العامة والوقاية، الدكتورة مبيديدجي ديكاندجي فرانسِين، اجتماعًا للتعبئة والتنسيق بين القطاعات والشركاء، بهدف تعزيز الاستجابة لتفشي حمى الضنك.
وتتضمن الخطة الوطنية للاستجابة سبعة محاور، تشمل التنسيق، والترصد الوبائي، والتشخيص، والتكفل بالمرضى، والتواصل بشأن المخاطر، ومكافحة نواقل المرض، وتوفير المستلزمات اللوجستية.
كما تناول الاجتماع التنسيق وفق مقاربة «الصحة الواحدة»، التي تقوم على توزيع الأدوار بين الجهات المعنية. وتشمل هذه الجهود نشر المعلومات الموثوقة ومكافحة الشائعات، وتحسين النظافة ومعالجة النفايات، والحد من تكاثر البعوض، إلى جانب تعبئة السلطات المحلية والبلديات والمجتمعات.
لكن الاستجابة للوباء لا تتوقف عند إعلان الخطط وتنسيق الجهود؛ إذ يبقى وصول المرضى إلى الفحوص والرعاية الطبية جزءًا أساسيًا من مواجهة التفشي.
تكلفة الفحص.. عبء إضافي على المرضى
تتراوح تكلفة فحص حمى الضنك، وفق معلومات حصلت عليها صحيفة «بريس 235» من مصدر طبي، بين 5 آلاف و20 ألف فرنك إفريقي في بعض المؤسسات الصحية بالعاصمة انجمينا.
ويثير هذا التفاوت في الأسعار أهمية توضيح طبيعة الفحوص المعنية، وما إذا كانت الفروق مرتبطة بنوع الفحص أو بالمؤسسة الصحية التي تقدمه، خصوصًا في ظل تفشي المرض والحاجة إلى التشخيص.
ولم تتضح، من المعلومات المتاحة للتقرير، طبيعة التدابير المخصصة لتخفيف تكلفة الفحص على المرضى، أو ما إذا كانت خطة الاستجابة تتضمن خدمات مجانية أو مدعومة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز أهمية توضيح وزارة الصحة العامة والوقاية للإجراءات المتخذة لضمان وصول المرضى إلى الفحوص اللازمة، والحد من الأعباء المالية التي قد تحول دون حصول بعض الأسر على الرعاية الصحية.
بين الاستجابة الوبائية والقدرة على التشخيص
تتطلب مواجهة حمى الضنك أكثر من مكافحة البعوض وتعزيز التنسيق بين القطاعات؛ فهي تستدعي أيضًا ضمان قدرة المرضى على الوصول إلى التشخيص والرعاية المناسبة.
وبينما تتواصل جهود الاستجابة للوباء، يبقى توضيح الإجراءات المتعلقة بتكلفة الفحص والدعم المتاح للمرضى أمرًا ضروريًا، حتى لا تتحول الأعباء المالية إلى عائق أمام حصول بعض الأسر على الخدمات الصحية التي تحتاج إليها.
Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *