press235

collapse
...
بيت / مجتمع / تشاد أمام أكبر عملية إحصاء.. نجاح معلن وفجوات خفية في الميدان؟

تشاد أمام أكبر عملية إحصاء.. نجاح معلن وفجوات خفية في الميدان؟

يوليو 08, 2026  presse235.info  80 views
تشاد أمام أكبر عملية إحصاء.. نجاح معلن وفجوات خفية في الميدان؟


تقرير / الصافي العامري

في إحدى القرى البعيدة، لم ينتظر السكان وصول فريق التعداد، بل جمعوا من أموالهم الخاصة مساهمات وصلت في بعض الحالات إلى خمسة آلاف ريال تشادي، لمساعدة الفرق على الوصول وتوعية الأهالي بأهمية المشاركة. ويقول بعض السكان إن خوفهم يعود إلى تجارب سابقة لم تشمل فيها عمليات الإحصاء مناطقهم، ما أثر، حسب اعتقادهم، على حضور قراهم في توزيع الخدمات والتمثيل.

هذه الصورة تختصر جانبًا من واقع التعداد العام الثالث للسكان والمساكن في تشاد؛ عملية وطنية تهدف إلى رسم خريطة دقيقة للبلاد، لكنها تواجه تحديات تكشف الفارق بين الخطط الموضوعة في المكاتب وما يحدث في الميدان.

ورغم إعلان تعبئة أكثر من 35 ألف عون ومراقب وإحصاء أكثر من مليون أسرة، تظهر قصص أخرى عن فرق تواجه صعوبات في الوصول إلى مناطق معزولة، وسكان في بعض أحياء العاصمة أنجمينا يقولون إنهم لم يستقبلوا فرق التعداد بعد. فنجاح العملية لا يقاس بعدد الأعوان والأجهزة فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى كل مواطن.

كما يكشف الواقع عن ضعف التوعية المسبقة بأهمية التعداد، حيث لا يزال عدد من المواطنين يجهلون أهداف العملية ودورها في رسم سياسات التنمية. وهو ما يثير الاستغراب بشأن ضعف الوصول الإعلامي إلى السكان، رغم الموارد المالية الكبيرة التي رُصدت لإنجاح هذه العملية الوطنية.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه العملية مع بداية موسم الأمطار، وهي فترة تجعل التنقل أكثر صعوبة في عدد من المناطق الريفية. كما واجهت بعض الفرق تحديات لوجستية، وصلت في بعض المناطق إلى استخدام وسائل نقل تقليدية مثل الكارو للوصول إلى السكان.

وخلف المشهد الميداني، يبرز ملف التمويل، بعدما أعلنت الجهات المشرفة عن صرف أكثر من 5.5 مليارات فرنك إفريقي، إضافة إلى تجهيزات تقنية ودعم لوجستي. هذا الرقم فتح نقاشًا حول الأولويات، إذ يرى بعض المواطنين أن هذه الموارد كان يمكن توجيهها إلى الكهرباء والمياه والطرق وفرص العمل، بينما يرى آخرون أن التعداد استثمار ضروري لأن التنمية تحتاج إلى بيانات دقيقة.

كما يطرح الدعم الدولي أسئلة حول الشفافية، خصوصًا ما يتعلق بالقيمة الإجمالية للتمويل وطبيعته، سواء كان منحًا أو قروضًا، وكيفية إدارة هذه الموارد والجهات التي تراقب استخدامها.

وفي عملية بهذا الحجم، تبقى الرقابة على التنفيذ وجودة البيانات عنصرين أساسيين لضمان ثقة المواطنين والشركاء في النتائج النهائية.

كما أن الثقة تمثل تحديًا آخر، وأن الحضور السياسي الكبير لبعض الجهات  خلق لديهم انطباعات مختلفة حول طبيعة العملية، وهو ما يجعل الحفاظ على الطابع الوطني والمحايد للتعداد أمرًا ضروريًا.

بعد كل هذه الجهود والميزانية والتحديات... هل سيكون التعداد العام الثالث قاعدة لبناء سياسات أكثر عدلًا وفعالية، أم سيبقى مجرد أرقام تُعلن ثم تختفي دون أثر ملموس على حياة المواطنين وديون تثقل كاهل الدولة وجيل المستقبل؟


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy